إدارة الشئون الفنية
لقد كان لسبأ في مسكنهم آية

لقد كان لسبأ في مسكنهم آية

27 أكتوبر 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ 19 من جمادى الأولى 1448هـ الموافق 30/10/ 2026م

{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ }

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-:  { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران: 102].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ أَحْسَنَ الْقَصَصِ، وَأَكْثَرَهُ نَفْعًا، وَأَعْظَمَهُ حِكْمَةً وَأَثَرًا، مَا قَصَّهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ، قَالَ تَعَالَى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3]، فَفِي قَصَصِ الْقُرْآنِ عِبْرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَتَذْكِرَةٌ لِأَفْئِدَةِ الْمُؤْمِنِينَ، أُولِي الْقُلُوبِ النَّقِيَّةِ، وَالْعُقُولِ الزَّكِيَّةِ.

وَمِمَّا قَصَّهُ اللهُ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ الْحَكِيمِ قِصَّةُ سَبَإٍ، مُلُوكِ الْيَمَنِ وَأَهْلِهَا، الَّذِينَ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ الْعَظِيمَةِ، وَالْخَيْرَاتِ الْوَفِيرَةِ، فَكَانُوا فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ هَنِيٍّ، وَرِزْقٍ وَفِيرٍ جَلِيٍّ، قَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} [سبأ: 15]، فَكَانَ لَهُمْ وَادٍ عَظِيمٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَبَنَى مُلُوكُهُمْ بَيْنَهُمَا سَدًّا عَظِيمًا مُحْكَمًا، تَجْتَمِعُ فِيهِ سُيُولُ أَمْطَارِهِمْ، ثُمَّ يُفَرِّقُونَهُ عَلَى بَسَاتِينِهِمْ وَدُورِهِمْ، عَنْ يَمِينِ ذَلِكَ الْوَادِي وَشِمَالِهِ، فَغَرَسُوا الْأَشْجَارَ الْكَثِيرَةَ، وَأَثْمَرَتْ لَهُمُ الْفَاكِهَةُ الْيَانِعَةُ الْجَمِيلَةُ، قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: (إِنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تَمْشِي تَحْتَ الْأَشْجَارِ، وَعَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ، فَيَتَسَاقَطُ مِنَ الْأَشْجَارِ فِي ذَلِكَ مَا يَمْلَؤُهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى كُلْفَةٍ وَلَا قِطَافٍ؛ لِكَثْرَتِهِ وَنُضْجِهِ).

عِبَادَ اللهِ: وَبَيْنَمَا أَهْلُ سَبَإٍ فِي الْغِبْطَةِ وَالسُّرُورِ، وَالنَّضْرَةِ وَالْحُبُورِ؛ أَمَرَهُمُ اللهُ بِشُكْرِهِ وَطَاعَتِهِ، وَذَكَّرَهُمْ بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ؛ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَيَرْحَمَهُمْ، فَقَالَ: {كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} .

وَكَانَ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِمْ: أَمْنُ الدِّيَارِ، وَتَقَارُبُ الْقُرَى بَيْنَهُمْ وَالْأَمْصَارِ؛ {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ}، فَكَانَ مُسَافِرُهُمْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى حَمْلِ زَادٍ وَلَا مَاءٍ، بَلْ حَيْثُ نَزَلَ وَجَدَ مَاءً وَثَمَرًا، يَقِيلُ فِي قَرْيَةٍ، وَيَبِيتُ فِي أُخْرَى، قَالَ تَعَالَى: { سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ}.

فَاسْتَمَرُّوا عَلَى عَيْشِهِمُ الْهَنِيِّ، وَطَاعَتِهِمْ لِلْمَوْلَى الْعَلِيِّ، إِلَى أَنْ أَغْوَاهُمُ الشَّيْطَانُ، وَأَرْدَاهُمْ فِي الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ، { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }، فَأَعْرَضُوا عَنْ تَوْحِيدِ اللهِ، وَشُكْرِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهِ، وَعَدَلُوا إِلَى عِبَادَةِ الشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ، وَبَطِرُوا النِّعْمَةَ، وَمَلُّوا مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْمِنَّةِ، فَطَلَبُوا تَبَاعُدَ دِيَارِهِمْ بَعْدَ قُرْبِهَا، وَتَمَنَّوْا مَشَقَّةَ الطَّرِيقِ بَعْدَ يُسْرِهَا؛ { فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ، وَالظُّلْمِ وَالشِّقَاقِ، فَحَلَّ عَلَيْهِمْ سَخَطُ الْجَبَّارِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ غَضَبَهُ وَالْبَوَارَ؛ قَالَ تَعَالَى: { فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ }، الَّذِي أَتْلَفَ سَدَّهُمْ، وَخَرَّبَ بَسَاتِينَهُمْ؛ {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ}، فَتَبَدَّلَتِ الْأَشْجَارُ الطَّيِّبَةُ، وَالثِّمَارُ الْهَنِيَّةُ، إِلَى أَشْجَارٍ قَلِيلَةِ النَّفْعِ، كَثِيرَةِ الشَّوْكِ، { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُو}. عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (جَزَاءُ الْمَعْصِيَةِ الْوَهْنُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالضِّيقُ فِي الْمَعِيشَةِ، وَالتَّعَسُّرُ فِي اللَّذَّةِ). قِيلَ: وَمَا التَّعَسُّرُ فِي اللَّذَّةِ؟ قَالَ: (لَا يَنَالُ شَهْوَةً حَلَالًا إِلَّا جَاءَهُ مَا يُنَغِّصُهُ إِيَّاهَا).

عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ أَهْلَكَ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ سَبَإٍ، وَعَاقَبَهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَجُحُودِ نِعْمَتِهِ، {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}؛ أَيْ: جَعَلْنَاهُمْ حَدِيثًا لِلنَّاسِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ أَخْبَارِهِمْ، وَكَيْفَ مَكَرَ اللهُ بِهِمْ، وَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالْأُلْفَةِ وَالْعَيْشِ الْهَنِيءِ، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}؛ صَبَّارٍ عَلَى الْمَكَارِهِ وَالشَّدَائِدِ، لَا يَتَسَخَّطُهَا، شَكُورٍ لِنِعْمَةِ اللهِ تَعَالَى، فِي طَاعَتِهِ يَصْرِفُهَا.

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهُ وَقَاهُ، وَعَصَمَهُ وَآوَاهُ، قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29].

أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ: لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَصَّهُ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ شَأْنِ قَوْمِ سَبَإٍ آيَةٌ جَلِيَّةٌ، وَعِبْرَةٌ عَظِيمَةٌ، كَيْفَ تَبَدَّلَ الْعَيْشُ الْهَنِيُّ بِالْخَرَابِ الْجَلِيِّ، وَكَيْفَ حَلَّ الْخَوْفُ وَالذُّعْرُ بَعْدَ الْأَمْنِ؛ لِذَهَابِ الشُّكْرِ، وَالْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ يَتَّعِظُ بِمَا قَصَّهُ اللهُ مِنَ الْخَبَرِ، وَيَسْتَلْهِمُ مِنْهُ الْحِكْمَةَ وَالْعِبَرَ.

فَمِنْ فَوَائِدِ الْآيَاتِ: وُجُوبُ شُكْرِ النِّعَمِ بِالْقَلْبِ، وَاللِّسَانِ، وَالْجَوَارِحِ، قَالَ تَعَالَى لِسَبَإٍ: {كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ } . قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَحِمَهُ اللهُ: (نِعْمَ الْعَبْدُ الصَّبَّارُ الشَّكُورُ، الَّذِي إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ).

وَمِنَ الْحِكَمِ وَالْعِبَرِ: أَنَّ النِّعَمَ تَزُولُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سَبَإٍ: {وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}. فَتَأَمَّلُوا أَثَرَ الْمَعَاصِي، كَيْفَ لِأُمَّةٍ مُمَكَّنَةٍ فِي أَرْضِهَا، تَرْفُلُ فِي خَيْرَاتِهَا، وَمَغْفِرَةِ رَبِّهَا، إِذْ تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهَا، وَتَبَدَّلَتْ آثَارُهَا! قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: (وَمِنْ عُقُوبَاتِ الْمَعَاصِي أَنَّهَا تُزِيلُ النِّعَمَ، وَتُحِلُّ النِّقَمَ، فَمَا زَالَتْ عَنِ الْعَبْدِ نِعْمَةٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا حَلَّتْ بِهِ نِقْمَةٌ إِلَّا بِذَنْبٍ).

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْآيَاتِ: الْحَذَرُ الشَّدِيدُ، وَالْخَوْفُ الْأَكِيدُ، مِنْ إِلْفِ النِّعْمَةِ وَاعْتِيَادِهَا، وَطَلَبِ غَيْرِهَا أَوِ الِاسْتِبْدَالِ بِهَا، كَمَا فَعَلَ قَوْمُ سَبَإٍ، طَلَبُوا وَتَمَنَّوْا أَنْ تَتَبَاعَدَ أَسْفَارُهُمْ بَيْنَ تِلْكَ الْقُرَى، بَعْدَ أَنْ كَانَ السَّيْرُ فِيهَا سَهْلًا مُتَيَسِّرًا، {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}.

وَمِنْ هِدَايَةِ الْآيَاتِ: عِظَمُ نِعْمَةِ الْأَمْنِ، قَالَ تَعَالَى: {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ}، وَلَقَدِ امْتَنَّ اللهُ عَلَى قُرَيْشٍ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، فَقَالَ: { فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}. عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا». [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. فَتَأَمَّلُوا، رَعَاكُمُ اللهُ، فِي حَالِكُمْ، وَمَا تَعِيشُونَهُ الْيَوْمَ مِنْ أَمْنٍ عَلَى الْبُيُوتِ وَالْأَوْلَادِ، وَصِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ لَا يُحْصِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْعِبَادِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اعْتَبِرُوا بِمَا يَجْرِي حَوْلَكُمْ، وَاجْتَنِبُوا أَسْبَابَ الْهَلَاكِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّسَخُّطَ وَالتَّشَكِّيَ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ، وَالِاسْتِخْفَافَ بِالنِّعَمِ، وَاحْذَرُوا مِنَ الشَّيْطَانِ وَكَيْدِهِ، فَإِنَّهُ غَرَّرَ بِسَبَأٍ حَتَّى أَوْرَدَهُمُ الْمَهَالِكَ؛ {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى صَاحِبِ الْوَجْهِ الْأَنْوَر، وَالْجَبِينِ الأَزْهَرِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْغُرَرِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِمْ إلَى يَوْمِ الْمَحْشَرِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ؛ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، رَبَّنَا ارْفَعْ عَنَّا الْبَلَاءَ وَالْوَبَاءَ، وَالضَّرَّاءَ وَالْبَأْسَاءَ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا النِّعَمَ، وَادْفَعْ عَنَّا النِّقَمَ، وَزَكِّ نُفُوسَنَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.              

  لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

الرقعي - قطاع المساجد - مبنى تدريب الأئمة والمؤذنين - الدور الثاني